عبد الله بن أحمد النسفي

408

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 33 إلى 36 ] إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) 33 - إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي أولياء اللّه ، في الحديث يقول اللّه تعالى : ( من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ) « 1 » وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً مفسدين ، ويجوز أن يكون مفعولا به ، أي للفساد ، وخبر جزاء أَنْ يُقَتَّلُوا وما عطف عليه وأفاد التشديد الواحد بعد الواحد ، ومعناه أن يقتلوا من غير صلب إن أفردوا القتل أَوْ يُصَلَّبُوا مع القتل إن جمعوا بين القتل وأخذ المال أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ إن أخذوا المال مِنْ خِلافٍ حال من الأيدي والأرجل ، أي مختلفة أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ بالحبس إذا لم يزيدوا على الإخافة ذلِكَ المذكور لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ذل وفضيحة وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ . 34 - إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فتسقط عنهم هذه الحدود لا ما هو حق العباد فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يغفر لهم بالتوبة ويرحمهم فلا يعذبهم . 35 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ فلا تؤذوا عباد اللّه وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ هي كلّ ما يتوسل به أي يتقرّب من قرابة ، أو صنيعة ، أو غير ذلك ، فاستعيرت لما يتوسل به إلى اللّه تعالى من فعل الطاعات وترك السيئات وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . 36 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً من صنوف الأموال وَمِثْلَهُ مَعَهُ وأنفقوها « 2 » لِيَفْتَدُوا بِهِ ليجعلوه فدية لأنفسهم . ولو

--> ( 1 ) كنز العمال 1 / 1160 ، 1685 . ( 2 ) في ( ز ) وانفقوه .